لنتوقف جميعا عن دعم المنتجات الرديئة!

أنفقت الكثير من نقودي على شراء العديد من المنتجات حتى قبل أن تطرح في السوق، ومن المفارقات أن القشة التي قصمت ظهر البعير هي مجرد ماوس لا يتجاوز سعرها 20 ريالا! لكن قصة الماوس هو عشق ولدي الصغير عمر ابن السنة ونصف لتكسير ماوس الكمبيوتر التي تضيء بألوان ملونة تلقائيا، فقد كانت الماوس رقم 4 التي اشتريتها خلال شهرين، وتعمدت اختيار نوع رخيص، بل الأرخص.

  • E-Mail
لنتوقف جميعا عن دعم المنتجات الرديئة! ()
 Samer Batter بقلم  February 15, 2007 منشورة في 
COMPANY:
-

MAGAZINE:
-

AUTHOR:
-

COUNTRY:
-


أنفقت الكثير من نقودي على شراء العديد من المنتجات حتى قبل أن تطرح في السوق، ومن المفارقات أن القشة التي قصمت ظهر البعير هي مجرد ماوس لا يتجاوز سعرها 20 ريالا! لكن قصة الماوس هو عشق ولدي الصغير عمر ابن السنة ونصف لتكسير ماوس الكمبيوتر التي تضيء بألوان ملونة تلقائيا، فقد كانت الماوس رقم 4 التي اشتريتها خلال شهرين، وتعمدت اختيار نوع رخيص، بل الأرخص. كان معيار اختياري ماوس بصرية أي بدون الكرة. كانت المشكلة أن التغليف البلاستيكي هو أمتن من الماوس بكثير وستحتاج لعدة خاصة لفتح الغلاف. إذا لا مجال للتحقق من نوعية الماوس قبل شرائها، لامشكلة قرأت المواصفات على الغلاف فكانت مخادعة وتشير إلى محرك بصري opto electrical engine، مع صورة للماوس وهي تضيء. لكن الماوس في الداخل لم تكن بصرية optical بل كانت من التقنية القديمة ذات الكرة التي تحتاج لوسادة ماوس لتعمل جيدا.
وهذه مجرد طريقة بسيطة ومكشوفة للغش بالصور والتلاعب بالعبارات لبيع ماوس رخيصة. تتنوع أشكال المنتجات الرديئة بين المزورة والمغشوشة وتلك التي تنعدم أو تتراجع فيها الجودة والمتانة، ونساهم جميعا بشكل أو بآخر بانتشارها حين نغفل عن كشفها ونتسرع بشرائها حين نجعل نقودنا سهلة المنال. وقد يعترض البعض على قولنا وتشبيهها: أنه كما هو حال تجارة المخدرات فالمستهلكون يساهمون بارتكاب الجرائم من خلال تمويل تلك الصناعة الإجرامية التي تتاجر بكل شيء محرم، لكنها الحقيقة وهي أن المشتري الغافل يساهم في رواج صناعة المنتجات الرديئة. لعل المنتجات الإلكترونية الاستهلاكية هي أبرز قطاع يعاني من تلك المنتجات، من بطاريات الهاتف الجوال المزورة وحتى أكثر الأجهزة تطورا وأغلاها سعرا. ولنبدأ بأنفسنا، فحين يغالي كل من يكتب في هذا المجال، في كيل المديح للمنتجات من برامج وأجهزة فاعرفوا أن ذلك كذبا ما لم يكن برنامجا مجانيا أو منتجا لائقا يصمد فعلا في الاختبار وفي سمعته بين مستخدميه. هل لديك قائمة بالمنتجات التي ساهمت في تغيير حياتك أو جزء بسيط منها؟ هل هي قائمة قصيرة أم فارغة؟ لذلك احذروا من عبارات التسويق التي تساق لكل منتج يلمع ويستخدم الكهرباء مثل "ثورة في الحياة الرقمية" و"أفضل" و"أقوى" و"الأول في العالم" فهي أولى كلمات صناعة زر الرماد في العيون. واستبدل عبارة تسويق معروفة وهي على نمط "سعادتك هي هدفنا" بالعبارة الحقيقية "نقودك هي هدفنا وليأت بعدها الطوفان فوق رأسك". هناك تلاعب آخر يستغل عواطفنا وهو مفهومي العروبة والإسلام. وكلنا سمع عبارة " أول .... عربي/ عربية" أو "من ... مسلم". نعم يثلج صدورنا أي تطور أو اختراق تقني يحصل من قبل شركة أو موقع أو شخص عربي أو مسلم، لكنه يطعننا في الصميم حين لا يتعدى ذلك المنتج أو الخدمة أو الابتكار عبارات التسويق دون أي إنجاز فعلي. فمن يتسرع بشراء المنتجات بدوافع لا حصر لسذاجتها سيدمن على الشراء ويعتاد الوقوع في فخ المنتجات الرديئة بسبب رغبة في نيل إعجاب وانتباه الآخرين أو أسباب ساذجة أخرى، دون الاستفسار عن أبسط سؤال وهو ماذا ستفيدني هذه التقنية أو المنتجات لتحسين حياتي أو عملي وهل ذلك التأثير يستحق ذلك الثمن؟ ودون إدارك أنه بذلك يمول مستقبل الصناعة الرديئة. تخيلوا أن مجرد ارتفاع درجة حرارة بسيط في منفذ الناقل العام لجهاز محمول - لرداءة في التصنيع بالطبع- يؤدي إلى تغيير كامل اللوحة الرئيسية في ذلك المنتج، فما بالك بتلف بسيط يصيب ذلك المنتج بتكلفة إصلاح تقارب سعر المنتج بأكمله. فبعض الشركات أصبحت تقلص من متانة منتجاتها عمدا لتضمن استمرار دورة المبيعات في كل موسم. حين لا تخدمك المنتجات التي تقتنيها فاعلم أنها تخدم بأموالك من يبيعها. رجاء، توقف إذا عن الشراء دون وعي ومعرفة جودة ما تشتريه. والأفضل أن تشتري ذات البرنامج الذي تستخدم نسخة مقرصنة منه، لأنه يؤدي فعلا مهام تحتاجها جدا، أو ذلك المنتج الذي أثبتت الشركة المصنعة له أنها تحترمك في تقديم الدعم الفني وإصلاح المشاكل، بدلا من المساهمة في إثراء الشركات التي تبيع وعودا كاذبة وتحقق أرباحها من عرق جبينك وغباء الأقلام المأجورة التي تغرر بالآلاف.
لا أعلم متى ستتطور مؤسسات حماية المستهلك في المنطقة العربية سواء كانت حكومية أو أهلية، لعلنا بحاجة لموقع إنترنت من عبقري ينشر مظالم المستهلكين والتحذير من المنتجات الرديئة فقد يطول رجائنا من المؤسسات الحكومية ولا بد من التصرف لوقف تلك المهازل.
و بدأت من جهتي بذلك، فلحسن الحظ كنت قد احتفظت بإيصال الشراء واسترددت نقودي و أعدت الماوس إلى المتجر، فهل تصمتوا أم ستطالبوا أنتم بحقكم؟

يمكنك الآن الحصول على آخر الأخبار في صندوق الوارد لبريدك الالكتروني عبر الاشتراك المجاني الآن بـ نشرتنا الالكترونية.

إضافة تعليق

اسم المشترك، حقل إجباري

البريد الإلكتروني، حقل إجباري

Security code