"إنتل" تفجر غضب شركات التجميع المصرية

أسفرت عمليات المراجعة والتدقيق التي أشرفت عليها شركة "إنتل" مؤخرا لعدد من شركاء تجميع الكمبيوتر محليا في السوق المصرية تجميد عملاق صناعة المعالجات لعضوية عدد من هؤلاء الشركاء في برنامج Intel Inside Program. فقد أبلغت الشركة عددا من شركات التجميع بعد زيارات فريق التدقيق في نهاية يوليو ومطلع أغسطس الماضي أن معدلات التجميع التي يحققونها لا ترقى إلى المستوى المطلوب منهم، مما دفع شركة التصنيع إلى تعليق عضويتهم في البرنامج.

  • E-Mail
"إنتل" تفجر غضب شركات التجميع المصرية ()
 Imad Jazmati, Andrew Seymour and Stuart Wilson بقلم  October 9, 2006 منشورة في 
COMPANY:
-

MAGAZINE:
-

AUTHOR:
-

COUNTRY:
-


أسفرت عمليات المراجعة والتدقيق التي أشرفت ليها شركة "إنتل" مؤخرا لعدد من شركاء تجميع الكمبيوتر محليا في السوق المصرية تجميد عملاق صناعة المعالجات لعضوية عدد من هؤلاء الشركاء في برنامج Intel Inside Program. فقد أبلغت الشركة عددا من شركات التجميع بعد زيارات فريق التدقيق في نهاية يوليو ومطلع أغسطس الماضي أن معدلات التجميع التي يحققونها لا ترقى إلى المستوى المطلوب منهم، مما دفع شركة التصنيع إلى تعليق عضويتهم في البرنامج.

وقد أكد مجموعة لا تقل عن ثلاثة شركاء تجميع محلي للكمبيوتر الشخصي في مصر والأعضاء في برنامج "إنتل" لمجلة تشانل العربية أن "إنتل" أوقفت صرف الدفعات المستحقة لصالحهم من برنامج ECAP لأغراض التسويق، حتى أن هذا القرار جاء بأثر رجعي في بعض الحالات، مما أفقدهم مئات الآلاف من الدولارات من الميزانية المخصصة للتسويق.

ولقد علمت مجلة تشانل العربية بزيارة فريق التدقيق من "إنتل" لعدد من شركات التجميع الرائدة في السوق المصرية مثل "مون ستون" و"آي بي إس" و"بتر بزنس" و"إي تي إي" و"إيماك"، وقد أكد مجموعة منهم ذلك لها.

كما أكدت إحدى شركات التجميع المحلية أنها تسلمت رسالة من شركة "إنتل" تخبرهم بزيارة فريق تدقيق تابع لشركة "إنتل" يضم سبعة موظفين على مستوى أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا وبرفقة إدارة مكتب "إنتل" المحلي في مصر.

وقد أوضحت "إنتل" لشركائها عزمها مراجعة معدلات تجميع الكمبيوتر التي يحققونها ليتأكدوا من أن المعالجات التي يحصلون عليها تستخدم بالكامل في عمليات التجميع وأن أيا منها لا يتحول ليباع في قنوات التوزيع في مصر. ويبقى التوقيت الذي اختارته "إنتل" لهذا التدقيق غير واضحا للعيان، إلا أن المؤكد أن هذه الخطوة أثارت حفيظة الشركاء المحليين الذين لم يترددوا في إظهار انزعاجهم من نتائجها.

وصرحت رولا زعرور، مدير الاتصالات لدى شركة "إنتل" في الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا تعليق الشركة الرسمي على الموضوع قائلة:" تحرص شركة "إنتل" على مراجعة التراخيص برنامج "إنتل" Intel Inside Program الممنوحة بكون هذا يمثل إجراء طبيعي في بيئة العمل. فعمليات التدقيق هذه منصوص عليها في لائحة شروط وأحكام البرنامج".

وأضافت:" إن برنامج Intel Inside يمثل أحد أكبر برامج دعم العلامات التجارية والتسويق المشترك على مستوى العالم. ولقد استثمرت "إنتل" بدورها وبالتعاون مع عملائها مليارات الدولارات في هذا البرنامج لإيجاد علامة بارزة للجودة وتوفيرها ضمنا للعملاء. والشركة تبقى ملتزمة أمام العملاء والمساهمين بحماية هذه الاستثمارات".

وقد أكد الشركاء أن فريق "إنتل" وخلال زيارته الأخيرة عمد إلى تدقيق مجموعة من الوثائق والمستندات التي شملت تفاصيل رواتب العمال وسجلات الشهادات وفواتير الشراء، كما قضوا بعض الوقت في تقييم مصانع التجميع المحلية وطاقتها الإنتاجية وتقييم عمليات التجميع ذاتها.

وأشار حازم الزرقاني، الرئيس التنفيذي لدى شركة البراق التي استقبلت فريق المدققين من قبل "إنتل" في السادس والسابع من أغسطس الماضي قائلا:" لم تكن نتائج عملية المراجعة التي تمت عادلة أبدا ولم يكن حكم "إنتل" عادلا أبدا. فبعد أن قضى فريق التدقيق يوما ونصف اليوم لدينا حسبوا أن معدل التجميع لدينا هو 40% للعام الماضي. فإذا سلمنا أن معدل التجميع لدي اليوم هو 40%، فكيف يمكنهم الحكم بأثر رجعي بأن معدل التجميع للعام الماضي كان 40% أيضا؟ كما أن الزيارة كانت في شهر أغسطس، وهو توقيت العطل الصيفية التي تشهد انخفاض وتيرة الأعمال والطلبات، فلا توجد أية صفقات أو التزامات بتوفير أية كمبيوترات للجهات الحكومية أو غيرها".

وأضاف قائلا:" كيف يمكنهم القول أنهم قاموا بحساب عدد الكمبيوترات التي جمعت في المصنع خلال 60 دقيقة، هذا أمر سخيف حقا. كما أن فريق التدقيق الذي زارنا ليس مختصا أو مطلعا على تفاصيل أعمال التصنيع، بل كانوا جميعا مدققي حسابات ومدراء ماليين وقاموا فقط بعد الكمبيوترات التي جمّعت في خط التجميع في نصف يوم عمل وخلال ساعة واحدة فقط خلال شهر أغسطس. كما أننا في نهاية أغسطس من كل عام نلزم 125 موظفا لدينا من العمال بإجازة لمدة عشرة أيام ونستغل هذه الفترة للقيام بأعمال الصيانة لآلات خط التجميع. ولقد أخبرتهم أنهم لو قدموا في نهاية أغسطس لكان معدل التجميع لدينا صفرا. أما إذا ما قدمت في شهر ديسمبر حين تتزايد الطلبات ولدينا الكثير من الالتزامات فإن معدل التجميع سيصل إلى 500%. ليس منطقيا أن تأتي أن تجلس لمدة ساعة واحدة وتقيم معدل التجميع".

من جهته فقد أضاف عصام عادل، نائب الرئيس لدى شركة "بتر بزنس"، إحدى الشركات العاملة في تجميع الكمبيوتر محليا في السوق المصرية قائلا:" إن فريق البيع لدى "إنتل" في مصر على علم مسبق بما يمكن أن تؤول إليه الأمور بعد إقدام الشركة على هذه الخطوة، ففريق المدققين لم يكن من الموظفين المسؤولين عن البيع، بل كانوا جميعا من المحاسبين والمدققين الذين يهتمون بالأرقام والقوانين فحسب، بالرغم من أن الأسواق لا تحكمها القوانين الموضوعة فقط".

وعلى خلفية انتهاء فريق التدقيق من مراجعاته، استلمت شركة البراق رسالة بالبريد الإلكتروني من شركة "إنتل" تعلمه بأن الشركة لن تسدد له المبالغ التي يظنها شريك التجميع من حقه بناء على أعماله للعام الماضي، وهو ما يقدر بحوالي 400 ألف دولار وفقا للزرقاني. كما أوضحت له "إنتل" أن معدل التجميع لدى شركته لم يتجاوز 40% خلال الأشهر الاثنتي عشر الماضية.

وقال الزرقاني:" لقد أرسلت رسالة شديدة اللهجة بالبريد الإلكتروني مرفقا معها جميع الوثائق والمستندات التي تؤكد لهم أنني لن أقبل التعاطي مع معدل التجميع بأثر رجعي. فوفقا للشروط والأحكام المعمول بها فإن من حق "إنتل" أن تحدد معدل التجميع للفترة اللاحقة ولا يمكنها الحكم على معدلات التجميع الماضية. أنا شريكهم وعميلهم وأنا بدوري لي حقوقي التي يجب أن يحترمونها. ولكنني لم أتلق أية ردود من جانبهم على مر الأيام الثلاثة الماضية".

من جهته أضاف عادل:" إن التعامل مع شركات التصنيع مبني على الثقة بوجود نظام عادل يحول دون وقوع أية مشاكل وخاصة عند الانضمام للعمل ضمن برنامج ما. والحقيقة أن هؤلاء الأشخاص الذين يضعون البرامج يبقون في عزلة تامة عن واقع وتطورات الأمور في الأسواق".

وقال:" لقد تابع موظفو المبيعات لدى "إنتل" أحوال الأسواق خلال الفترة السابقة، وقد أرسلوا تقاريرهم بشكل دوري. وخلال السنوات الأربع الماضية، بل لنقل خلال السنة الماضية لم تكن هنالك أية مشاكل وفقا لهذه التقارير التي كانوا يرسلونها، فهل يعقل أن تظهر هذه المشاكل على الساحة فجأة؟ إن فريق العمل لدى مكتب "إنتل" في مصر هو الذي يجب أن يتلقى اللوم على هذه التقارير التي أكدت أن كل شيء كان يسير على خير ما يرام، وكانوا يحصلون على عمولاتهم التي يجنونها بفضل أعمالنا معهم وتحقيق حجم الأعمال المطلوبة منهم".

ولكن لا تبدو جميع شركات التجميع في مصر متفقة في الرأي حول ما قامت به شركة "إنتل"، فقد أبدى محمد محسن، المدير التنفيذي لدى "مون ستون إنتغريشن" أن الأمر كان عادلا جدا، وقال:" لقد أتى مجموعة من ممثلي الشركة إلى مصر وأشرفوا على علمية التدقيق الذي كانت نتائجه عادلة جدا في رأيي الشخصي. لقد كانت ملاحظات الشركة بسيطة وثانوية، وطلبوا منا أن تقيد بالشروط والأحكام كي نحقق الفائدة القصوى من المزايا التي تتيحها برامج "إنتل". ولقد منحتنا الشركة مدة ستة أشهر قبل أن تعود مرة أخرى للتأكد من التزامنا بتطبيق هذه الإجراءات، ولكننا لم نخسر أو نجني أي شيء من هذا التدقيق. وعلى العكس فقد كانت هنالك بعض الشركات التي اقترفت مخالفات كبيرة".

وقال:" لقد تبادر إلى مسمعنا أن عملية التدقيق هذه ستجرى بانتظام بشكل سنوي للتأكد من أن كل الشركات تلتزم بالشروط والأحكام. وهناك إشاعات عديدة حول سبب إقدام "إنتل" على هذه الخطوة، ويروي البعض أن سبب ذلك هو الاتهامات التي تتعرض لها "إنتل" بإغراقها للأسواق بمعالجاتها، إلا أن أيا منها لم يتأكد لنا".

وقد سارعت شركة البراق ومنذ الإعلان عن نتائج هذا التدقيق إلى تحويل أعمالها إلى شركة "إيه إم دي" AMD، وتزعم أن عددا ليس بالقليل من العلامات التجارية المحلية والتي تأثرت بما أقدمت عليه "إنتل" مؤخرا تنوي اتخاذ إجراءات مماثلة خلال الفترة القصيرة القادمة. ولا تعد تهديدات شركات التجميع المحلي بتحويل الأعمال إلى شركة "إيه إم دي" المنافسة فإن التطبيقات التي تنتظر قنوات التوزيع ما تزال ضخمة. وتبقى المهمة ملقاة على عاتق شركات التوزيع لمعالجات "إنتل" لإيجاد فرص أخرى للأعمال بعد أن تركزت أعمالهم خلال الفترة الماضية على شركات التجميع المحلي في مصر.

وقال عادل من "بتر بزنس":" ستحرص "إيه إم دي" على استغلال هذا الفتور في العلاقة ما بين "إنتل" وشركاءها في السوق المصرية، وستبذل قصارى جهدها للاستفادة من المشاكل الحالية التي تتعرض لهذه العلاقة بينهما".

وقد علق الدكتور غيث قادر، مدير عام "إيه إم دي" قائلا:" لقد كان تركيزنا منصب فعلا على السوق المصرية حيث لمسنا اهتماما كبيرا بحلول وعروض "إيه إم دي" في هذه السوق. ومن الواضح أن شركات التجميع المحلية لا تبدو راضية أبدا بما فعلته "إنتل" في دبي أولا، والآن في مصر، ولسنا ندري أين يتكون الوجهة التالية؟"

وتابع الدكتور قادر قائلا:" تنظم "إيه إم دي" برنامجا خاصا للسوق المصرية في الخامس عشر من أكتوبر الجاري، ونركز خلاله على التعليم والتدريب. وتلحظ "إيه إم دي" قبولا وزخما متزايدا في المنطقة بشكل عام. ولقد قامت الشركة من حضورها ونحن مستمرون في رفع حصتنا السوقية".

ولكن وعلى الرغم من ذلك فقد أكد مدير مسؤول لدى إحدى شركات التوزيع المعتمدة لمعالجات "إنتل" والتي تمتلك حقوق التوريد للسوق المصرية أنهم تلقوا تأكيدات من شركة "إنتل" أن شركاء السوق المصرية سيحصلون على كافة مستحقاتهم. وقال:" أنا أدرك أنه لسبب ما أن الشركاء في السوق المصرية غاضبون جدا مما أقدمت عليه "إنتل" فهو أمر يتعلق بصرف المكافآت المستحقة لهم. لقد تلقينا رسالة واضحة من "إنتل" أن الشركاء في أسواق مصر سيحصلون على هذه المستحقات وستعود الأمور إلى وضعها الطبيعي. إلا أن الوضع الحالي لا يبدو مرضيا لشركات التجميع وشركات دمج الأنظمة في مصر".

وتؤكد شركات التجميع المحلية في مصر عزم "إنتل" القيام بعمليات تدقيق مشابهة في أسواق أخرى في الشرق الأوسط، وأشارت توقعاتهم إلى احتمال أن تكون السعودية أو الإمارات الأوفر حظا في استقبال فريق التدقيق هذا. وقد أعادت هذه الإشارات والمشاكل التي يتعرض لها شركاء "إنتل" في المنطقة التساؤلات حول الاستراتيجية التي تنتهجها شركة التصنيع العملاقة في التعامل مع أسواق المنطقة، وخاصة بعد الأحداث الدرامية التي أقضت مضجع قنوات التوزيع في دبي على خلفية هروب مجموعة من أكثر الشركاء فاعلية في برنامج IIP من "إنتل"، مخلفين وراءهم مستحقات مالية ضخمة للموزعين المعتمدين لمنتجات الأخيرة.

وقال عصام عادل:" ليس لدى "إنتل" أية شركاء، لديها عملاء فقط. فالشراكة تكون بين طرفين يتناقشان حول مصالح مشتركة، في حين أن "إنتل" تهتم بمصلحتها فحسب ليس إلا".

واختتم حديثه قائلا:" إن كانت "إنتل" تعاملنا كشركاء، لكان حري بهم أن يأتوا إلينا ويقولوا لنا أن لديهم مشاكل يرغبون بإيجاد حل لها من خلال برنامج جديد مثلا. وكان من الأجدر بهم أن يضعوا خطا فاصلا للأعمال السابقة وأن يسددوا المبالغ المستحقة. والمشكلة اليوم أن لبعض الشركات مبالغ ضخمة معلقة لدى "إنتل"، وهو أمر سينعكس على وضعهم المالي سريعا".

وأشارت شركات التجميع المحلي في السوق المصرية أن تيم وايترو، مدير الحسابات لدى "إنتل" في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا يلعب دورا فاعلا في عمليات التدقيق القائمة والخطوات التي تتخذها شركة التصنيع عقب هذه العمليات في حق الشركاء المحليين في الأسواق التي تشهدها.

يمكنك الآن الحصول على آخر الأخبار في صندوق الوارد لبريدك الالكتروني عبر الاشتراك المجاني الآن بـ نشرتنا الالكترونية.

إضافة تعليق

اسم المشترك، حقل إجباري

البريد الإلكتروني، حقل إجباري

Security code