الحكومة الإلكترونية طريقة في التفكير

رزقنا الله بمولود جديد أسميناه عمر، تحت ضغوط من أخيه محمد، "الدكتاتور" الحالي الأكبر بخمس سنوات بين أولادنا، وذلك حسب طلب ورغبة معلمة الأخير في المدرسة. ولم نفي بوعدنا لأقربائنا في لبنان بعد وعد لهم بأن يكون الاسم رفيق، تيمنا بالشهيد رفيق الحريري، أحد أنبل المعاصرين حتى بعد اغتياله. وبما أنني أتخوف من مفهوم الحكومة الإلكترونية في بلاد العرب، إلا أنني فعلا يجب أن أشير إلى أنني كنت على وشك الاستهزاء واللمز ضد الحكومة الإلكترونية في دبي عند محاولتي تصديق شهادة ميلاد عمر من وزارة الخارجية.

  • E-Mail
الحكومة الإلكترونية طريقة في التفكير ()
 Samer Batter بقلم  May 25, 2005 منشورة في 
COMPANY:
-

MAGAZINE:
-

AUTHOR:
-

COUNTRY:
-


رزقنا الله بمولود جديد أسميناه عمر، تحت ضغوط من أخيه محمد، "الدكتاتور" الحالي الأكبر بخمس سنوات بين أولادنا، وذلك حسب طلب ورغبة معلمة الأخير في المدرسة. ولم نفي بوعدنا لأقربائنا في لبنان بعد وعد لهم بأن يكون الاسم رفيق، تيمنا بالشهيد رفيق الحريري، أحد أنبل المعاصرين حتى بعد اغتياله. وبما أنني أتخوف من مفهوم الحكومة الإلكترونية في بلاد العرب، إلا أنني فعلا يجب أن أشير إلى أنني كنت على وشك الاستهزاء واللمز ضد الحكومة الإلكترونية في دبي عند محاولتي تصديق شهادة ميلاد عمر من وزارة الخارجية. حيث ركضت مسرعا خارج المبنى بعد رؤية الحشود الكبيرة من مختلف الجنسيات بداخله، وقلت لنفسي يقولون حكومة إلكترونية، أين هي هذه عند الحاجة؟ مما جعلني أعتقد بأن الانتظار سيسلب مني يوما كاملا وقد يستدعي طلب يوم إجازة. لكن في اليوم التالي وبعد الاستعداد النفسي لما اعتدت عليه من مضيعة للوقت في الروتين الحكومي المعهود في بلاد العرب، جاءت المفاجأة السارة بعد أن استجمعت صبري، الذي نفذ لحظة إدراكي أن ولادتي كانت في بلد عربي، وتسلحت بالأدعية والضغط على أسناني لأبقي فمي مغلقا تحسبا من "زلة" لسان غاضبة. فجأة وبدقة الساعات السويسرية دخل خمسة موظفون، وقام شرطي ينظم الجموع بتوزيع الناس أرتالا أمام كل واحد من هؤلاء الموظفين الذين جعلوا الحشود تختفي بدقائق معدودة وبسرعة تفوق معالج بنتيوم 10 الذي لن يطرح قبل سنوات، وويندوز لونغهورن القادم. أعلم أن تعاملات الوثائق تستدعي حتى في الحكومة الإلكترونية بعض التوثيق الشخصي والمباشر للمعاملات أو الأشخاص، لكن زمن "التنكيل الإداري" بالروتين قد انتهى منذ زمن طويل هنا في دبي ولابد من ذكر ذلك والإشادة فيه. فلي ذكرى سيئة جدا في بلدي، تتمثل في هدر ستة أشهر كاملة صاعدا أدراجا حتى الطابق السادس يوميا في عمل يومي دؤوب وراء معاملة وهمية، حيث تبين لاحقا أن المعاملة هي غير مطلوبة أصلا وكان هناك خطأ في تقدير أحد الموظفين لطلبها، وأصبح لدي مجلدا ضخما من الأوراق والتواقيع والطوابع بلا أدنى داعي، ولكن مع خسائر مادية ومعنوية ونفسية لا تقدر بثمن إلا في بلاد حيث الحكومة تحترم نفسها و يمكن أن تجعلني مليونيرا لو حصل ذلك هناك.
ودعوني أضيف هنا ما قاله فيصل القاسم في صحيفة الشرق القطرية:" لم يعد لدي أدنى شك بأن الدولة العربية التي تنغص حياة مواطنيها بجعلهم يلهثون ويتوسلون أمام حثالة الموظفين من أجل إنجاز أبسط المعاملات هي دول معادية لشعوبها بامتياز، لا بل إنها هي العدو الحقيقي لمجتمعاتها وليس الأعداء الخارجيين الذين تـُلهي الشعوب بخطرهم. يا الله ما أحقر تلك الدول وما أنتنها! فهي تتشدق ليل نهار بمزاعم الدفاع عن الوطن بينما تمارس ضد مواطنيها أبشع أنواع العدوان مما يجعل العدو الخارجي الذي تتذرع به بعض دولنا أرحم وأقل خطراً على بلداننا من العدو الداخلي بمئات المرات إذا توخينا الاقتصاد في التعبير". وأنا بدوري أشيد بحكومة دبي لأنها تحترم الناس سواء كان ذلك إلكترونيا أو شخصيا، ولها التحية لأنها أصبحت بارقة بالأمل لأي عربي يئس من رحمة الله في بلده. ولن أضيف مشيدا أكثر من ذلك فالأمور هنا واضحة للجميع.

يمكنك الآن الحصول على آخر الأخبار في صندوق الوارد لبريدك الالكتروني عبر الاشتراك المجاني الآن بـ نشرتنا الالكترونية.

إضافة تعليق

اسم المشترك، حقل إجباري

البريد الإلكتروني، حقل إجباري

Security code